القاضي النعمان المغربي
59
تأويل الدعائم
على الطهارة وعلى الصلاح وهي أيضا في اللغة الزيادة يقال منه زكا الشيء يزكو إذا زاد ونمى ، والزكاة في التأويل تجرى على هذه الوجوه كلها تكون في موضع طهارة وفي موضع صلاحا ، وفي موضع زيادة ونموّا على قدر ما يوجبه المراد بالخطاب فيها كما يجوز ذلك في ظاهر اللغة التي نزل القرآن بها وقد قال اللّه جل وعز : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » ، فالتزكية ما ذكرناه وقوله دساها خلاف ذلك ونقيضه ، فيم ذكر أهل المعرفة باللغة وقد قال جل وعز : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » ، فيحتمل أن يكون أراد وهو أعلم بما أراد تطهرهم وتصلح أمرهم أو تزيد فيهم وتنميهم وقد يجوز أن يريد بذلك الطهارة لأن العرب تكرر اللفظ إذا اختلف ظاهره وإن اتفق معناه ، ويكون قول اللّه عز وجل وأقيموا الصلاة يعنى بباطن ذلك إقامة دعوة الحق وآتوا الزكاة أي أعطوا الواجب الذين تتزكون به أي تتطهرون وتطهرون أموالكم به وتتزيدون من الفضل بإعطائه وتكونوا بذلك صالحين عدولا كما يقال للرجل زكى إذا عدل وبلغ مبلغ العدول ، كذلك يبلغ مبلغ ذلك من تزكى بماله وتكون الزكاة أيضا المزكى الّذي يزكى الناس ويطهرهم ، والعرب يسمى الشيء باسم ما صحبه ولأمه ، وكذلك جاء في بعض التأويل أن مثل الصلاة مثل النطقاء والأئمة الذين يقومون بإقامة الدعوة ، ومثل الزكاة مثل الأسس والحجج الذين يطهرون الناس ويصلحون أحوالهم وينقلونهم في درجات الفضل بما يوجبه أعمالهم ، فيكون على هذا قوله لا صلاة إلا بزكاة يعنى أنه لا يقوم الدعوة إلا بمعرفة الأسس الذين هم أوصياء النبيين ، والحجج الذين هم أوصياء الأئمة ، فهذه جملة من القول في تأويل الزكاة ، ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ، ذكر الرغائب في إيتاء الزكاة . جملة القول في إيتاء الزكاة على ما قدمنا ذكره الاتصال بأولياء اللّه ومن أقاموه بصالح الأعمال لنيل الطهارة بذلك منهم والبلوغ إلى مبالغ الصالحين عندهم وأهل العدالة من أوليائهم . ويتلو ذلك قول اللّه جل وعز : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » ، تأويله أن الفلاح النجاة يقول قد نجا من المخاوف من طهره أولياء اللّه وبلغوه مبالغ الصالحين ، وأطلقوا له أن يدعوا إلى اللّه وإليهم وذلك تأويل الزكاة كما ذكرنا ، وأن يذكر الناس باسم ربه واسم اللّه في التأويل ولى الزمان الّذي يعرف الناس ربهم حق معرفته من جهته بما يدلهم به عليه .